السيد جعفر مرتضى العاملي
268
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فلا ينبغي إذن أن يخشى على ملكه ، ولا أن يستكبر على ربه . . عظيم فارس : إنه « صلى الله عليه وآله » قد صدَّر كتبه إلى ملك الفرس ، والروم ، والحبشة ، ومصر ، والبحرين بكلمة عظيم فارس ، وعظيم البحرين ، وبكلمة صاحب كذا ، كما في بعض النصوص . . وبذلك يكون : أولاً : قد خاطبه بما يرضيه من أوصاف ولكنها واقعية ، فليس له أن يجد في نفسه أية غضاضة ، كما أنه ليس لديه ما يتذرع به لإظهار التغيظ ، بحجة أنه قد أهانه أو غمطه حقه ، حيث لم يكن الخطاب لائقاً ، ولا مناسباً لمقامه ، فيزيِّن لنفسه الخلاف ، ويجد من يعذره أو يتعاطف معه في أي موقف سلبي يتخذه تجاه من يدعوه ، وما يدعوه إليه . . ثانياً : إنه بذلك يكون قد تحاشى الإقرار بالملكية لهؤلاء ، خصوصاً بملاحظة كونه رسول الله ، وخاتم النبيين ، ولا يريد أن يسجل أمراً قد يتعلق به طلاب اللبانات ، ويتخذونه ذريعة لادعاءات الأحقية بالاستناد إلى الاعتراف لهم بالسلطة والحاكمية في مجالات بعينها ، ثم تتعقد الأمور ولا يجد الناس العاديون القدرة على المناقشة في هذا الأمر . وبذلك يتمكن « صلى الله عليه وآله » من إخضاع أولئك المدَّعين لمقتضيات أحكام الدين وشرائعه القاضية : بأنه لا ملك ولا سلطة للكافر ، بل ذلك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولمن ولَّاه ، وأقر له به ، وفقاً لقوله تعالى : * ( . . إِنَّ